{ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ } ما هو الضرب وكيف ؟!
من أجل بيان القرءان المبين في الامثال الشريفة
من أجل بيان القرءان المبين في الامثال الشريفة
أمثال القرءان كثيرة وقد ورد لفظ الجذر (مثل) في القرءان قرابة 70 مره مما يدلل على اهمية المثل القرءاني وحاكميته في البيان
قيل في امثال القرءان انها عبرة لمن يعتبر الا ان ذلك التخريج لا يحمل صفة العلم ويدفع حملة القرءان الى الاختلاف من خلال الرؤية الفكرية لـ العبرة حيث تتعدد وجهات النظر لـ العبرة المقصوده في النص وتلعب الرواية التاريخية لـ اصحاب المثل القرءاني دورا غير حميد في الاختلاف فـ كل فئة ترى العبرة حسب مصادرها وذلك يؤدي الى ضياع العبرة الحقيقية للمثل القرءاني فيضيع رابط البيان الشريف وبذلك يفتقد الرابط العلمي للمثل الشريف فاصبحت العبرة المنقولة عبر الارث العقائدي غير مؤهله لمنح طالب البيان القرءاني فرصة تحديد العلة ومشغلها فالعبرة دائما نتيجة لحراك فكري معرفي عائم لا يمتلك نظم الكيفيه التي قام من اجلها المثل ولا يمتلك مرابط علتها فتكون مجهولة مثل المثل اليوسفي الذي تحول الى قصة صالحة لـ الانتاج التمثيلي الدرامي لان المسلمين حين يقرأون المثل القرءاني يعتبرون مفاصله على انها (فقاعة حدث) مثل رؤيا يوسف واخوة يوسف الذين ارادوا ان يخلو وجه ابيهم لهم فغدروا بيوسف ورموه في الجب الا ان مسببات ذلك الاخلاء خضع للرأي على ان يوسف فائق الجمال واباه يحبه اكثر منهم ومثل ذلك التخريج الفكري يطعن بعدالة يعقوب الذي يعلم من الله ما لا يعلمون !! فهو يمتلك عدالة الانبياء ولا يفرق بين ولد وءاخر في ابوته لهم
لفظ (مثل) في علم الحرف القرءاني يعني (فاعلية مشغل لـ منطلق فاعليه) اي ان المثل القرءاني يقيم فاعلية عقلانية (مشغل عقلاني) لمنطلق فاعلية تقوم عند المتذكر وعندها يكون قادرا على ادراك علة المثل واذا ادرك العلة فانه يستطيع تطبيقه في حياته اليوميه عند قيام الحاجة اليه فعلى سبيل المثل ننقل مفردة من ملة ابراهيم التي وردت في القرءان والذي قال { وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ } الا ان نص قرءاني ءاخر بين بيانا ءاخر
{ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ } (سورة التوبة 114)
وذلك لا يعني (في التطبيق) ان ابراهيم اوقف الاستغفار بل ان ابراهيم اكتفى بما استغفره لاباه للحد الذي جعله يتبرأ من اباه وينطبق ذلك المثل على شخص ما حمل ملة ابراهيم الا ان في جيناته الواردة من ابويه خلل جيني (تصدعات جينية) منقولة اليه بشكل تراكمي من ءابائه فاصبح يكثر من الصيام في رمضان وغير رمضان حتى يتمكن من تأهيل جيناته واختفاء اثر السوء الذي كان يحمله من جينات اباه وهي الموعدة التي وعده اياه فلما تحققت عرف ان اباه وسلسلة ءابائه الذين اورثوه جينات متصدعة كان كل واحد منهم عدو لله حين عبث بجيناته السليمة فكانت برائته من ابائه عندما استطاع وتمكن من تأهيل جيناته هو فالمثل القرءاني انما يبين مرابط علل الاشياء التي احتواها المثل وليس قصة عابرة تؤخذ منها العبرة الفكرية والتي غالبا ما تخطيء في تحديد رابطها مع المثل القرءاني وفي هذا الوصف تقوم صفة (الضرب) التي ضرب بها المثل القرءاني (يضرب الله الامثال) فالامثال هي (مضرب الهي) يتم فيه ضرب الصفات التي يريد الله ان يكشف مشغل علتها لحملة القرءان او لـ العقل البشري عموما
{ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ } (سورة الرعد 17)
عند تدبر النص الشريف ندرك ان (الإخبار القرءاني) يعتبر مثلا يضرب به مثلما نقرأ في النص الشريف اعلاه { أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا } فالمثل القرءاني لا يشترط ان يكون قصة مسماة باسم بطلها كأن يكون مثل يوسف او زكريا او يعقوب او غيره بل يعتبر الخبر القرءاني واي نص من نصوص القرءان هو مثل قرءاني مثل { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } فهو مثل مضروب في القرءان حتى لو كان من حرف واحد مثل (ن) وذلك التخريج الفكري مؤكد عند التبصرة في الاية 17 من سورة الرعد اعلاه فهي نص غير مسمى وغير مرتبط بصفة بشرية بل بظاهرة كونيه فيها مطر وسيل وحلية ومتاع وخاتمتها (كَذَلِكَ) (يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ) فما هو الضرب
لفظ (ضرب) في منطق الناس ذهب مذاهب منطقية شتى فهو اما ان يكون ضرب فيزيائي كما في الضرب بالمطرقة وجاء في القرءان { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } او (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) او ضرب الارقام ببعضها كما في جدول الضرب او ضرب الامثال كما جاء في القرءان (يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ) كما يستخدم الناس في منطقهم لفظ (ضارب) لمن يكون متمكنا من فعله او حرفته او فكره فيقال حكيم ضارب الحكمة او نجار ضارب اي انه نجار مبتكر يبتكر اشياء في النجارة هي خارج الحيازه عند غيره !! وفي منطق الناس لفظ (الاضراب) ويراد منه الاحتجاج على شيء لا يرضاه الناس فما هي المقاصد الشريفة للفظ (ضرب) والتي تحمل فاعلية لـ صفة واحده تستوعب مجمل استخدامات ذلك اللفظ في ما تشعب في منطق الناس
لفظ ضرب في علم الحرف القرءاني يعني (قابض خارج حيز الوسيله) وهنا نسعى لتطبيق هذه الصفة على ممارسات منطق لفظ (ضرب) لمجمل تشعباته المنطقية
{ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءامَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } (سورة الأَنْفال 12)
الضرب فوق الاعناق يعني (قبض وسيلة تفوق ما اعتنقوا من اثم) ما اعتنقوا من اثم وعدوان هو حيز وسيله خارج رضا المعتدى عليه ... ضرب كل بنان يعني في لسان عربي مبين اضربوا كل ما تبنوه في عدائهم لكم اي اقبضوا ما خرج من وسيلتهم لحيز متنحي هو (مظاهر العدوان) الاضراب .. نقول فلان اضرب عن العمل وهو يريد ليقبظ ما هو خارج حيازة الرضا الذي دفعه للعمل مع رب العمل فان تصدع عنده الرضا بسبب ذلك فيضرب عن العمل ضرب الارقام ... عندما نضرب رقما برقم انما نسعى لقبض نتيجة خارج حيازة طالب الحساب اي حاجة يحتاجها طالب الضرب وهي نتيجة الضرب
ضرب الامثال .. هي عملية قبض ما ينتجه المثل من صفات عقلانية (علمية) يريد الله ان يبينها لقاريء القرءان فهي علمية الصفة وتمتلك (مشغل علة) لـ مكونات المثل القرءاني والتي تكون خارج حيازة عقلانية قاريء القرءان فيضرب له المثل ليقبض ذلك الخروج العقلاني قبض ايقاف فيفهم نصوص المثل
من ذلك الحراك الفكري يتضح ان ضرب المثل القرءاني هو (منهج قرءاني) علمي يراد منه البيان الدستوري لكينونة النص الشريف وان عملية الضرب يراد منها (قبض عقلاني) لتخريجات المثل القرءاني فهو (وسيله عقلانيه) منهجيه تعتبر من امهات منهج البيان القرءاني ومن شروط ذلك المنهج ان لا يؤخذ النص القرءاني على منهج منطقنا السائد بل لا بد من استخراج العلة التي يسعى المثل القرءاني لنقلها الى عقل الباحث في القرءان
تلك ذكرى عسى ان تنفع المؤمنين
{ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } (سورة الذاريات 55)
الحاج عبود الخالدي
قلمي يأبى أن تكون ولايته لغير الله
قلمي يأبى أن تكون ولايته للتأريخ
قلمي يأبى أن تكون ولايته للتأريخ
تعليق