المشاركة الأصلية بواسطة أمين أمان الهادي
مشاهدة المشاركة
تلك هي سنة كل مجهول فالضباب لا يتبدد فورا وبموجب محاولة واحدة او بضعة محاولات ..!! ينقل لنا التاريخ القريب ان توماس اديسون اجرى اكثر من الفين تجربة لغرض صناعة مصباح كهربائي يبدد ظلمة الليل وان لم يكن توماس اديسون طالبا مجتهدا للعلم لما فاز بفوزه الكبير المشهور عبر الاجيال المتعاقبة .... يحكى ان احد العلماء كان قد قضى سنين عديده ليفرز بين صوت الصرصار والصرارة فعرف بعدها ايهما يطلب الاخر بصوته ليؤكد للبشرية سنة تكوينية في التزاوج عند تلك الحشرة ..!! الا اننا في العقيدة نطلب اطباق فكرية جاهزة لنتعبد بها ولا نبذل اي جهد سوى البحث عن تلك الافكار الجاهزة في رفوف التاريخ ..!!
في ثقافة العقيدة المهدوية ومن خلال تجربتنا وجدنا ان (الخنوع) ينعدم عند حامل عقيدة اصلاح السوء بل يتألق في الاصلاح وينشط فيه بمعدلات متسارعة لانه يعرف ان هنلك حكومة مهمتها الاصلاح فيصلح كل فساد يلاقيه وان كان في حجر يعترض طريق الناس فيرفعه او يرى سنة سيئة يحاربها قولا وفعلا فثقافة العقيدة المهدوية ذات موضوعية اصلاحية تمنح حامل العقيدة صفة التسارع الدائب في اصلاح كل سوء مرئي او كشف كل سوء ظاهر من اجل اصلاحه ويأبى ان يصبر على سوء وهو يمتلك ماسكة وسيلة الاصلاح وتلك هي من مباديء عامة مسنونة في العقيدة تنقلها ثقافة العقيدة الاصلاحية عن المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام (فمن رأى منكم منكرا فليغيره بيده .. او بلسانه ... او بقلبه ...) الانتظار يبدأ حين تنعدم وسيلة حامل العقيدة ويفقد حيلته ومن اساسيات تلك الثقافة هي الايمان ان الوصول الى نقطة (انعدام الوسيلة) وهو مطمئن ان السوء الذي يحيق به او يقترب منه ليس من ذنب ومخالفة اقترفها عندها يكون لثقافة الانتظار تألقا عقليا يمنح حامل العقيدة عزيمة اقوى وقوة صبر اعلى كما حصل عند يوسف عليه السلام في رقه (اشتروه بثمن بخس) او عند سجنه وكما حصل عند المسيح عيسى عليه السلام وهم يسعون لصلبه وكما حصل للمصطفى عليه افضل الصلاة والسلام في مواقف عديدة كان اصعبها حين حاربه صبية الطائف بالحجارة وهو القائل ما معناه (ربي اني اعوذ بك ان يكون ما انا فيه من ذنوب لن تغفر بعد ..!!) وعندما استقر في ثقافته الشخصية الشريفة انه لم يذنب بحق نفسه وحق غيره فهو اذن في (عقلانية راقية) في الانتظار فانتظاره عليه افضل الصلاة والسلام على اذى قريش او اهل الطائف او غيرهم انما كان نبراسا لمن معه من المؤمنين فثقافته الفردية صلوات الله عليه كانت نورا لثقافة (التواصي بالصبر) لقومه فاصبحت العقيدة منقلبة من صفة فردية الى صفة جماعية وشملت من ءامن معه ولم يخنع ولم يستكين حتى رفع راية النصر في مواقع عديدة كان اكبرها فتح مكة وتكسير اصنام قريش وعرب الجزيرة .
ثقافة العقيدة الاصلاحية ترفع من عزيمة حامل العقيدة سواء كان منتظرا لحكومة الله المهدوية في اصلاح ما يحيق به من سوء او كان مصلحا من (الصالحين) الذين وعدهم الله في القرءان وعودا كثيرة وجعلهم الوارثين لله
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء105
فالمصلحون في الارض وارثين الله لان الارض لله بموجب نصوص دستورية ولا تقوم ثقافة الاصلاح الا حين يعرف حامل العقيدة حكومة الله الاصلاحية وهي في زمننا ثقافة العقيدة المهدوية التي وعد بها المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام وحملتها متون القرءان في مفاصل لا تعد ولا تحصى في الذكر الحكيم واذا ما ارتفعنا سلمة فكرية اخرى في هذا الملف سنجد ان ثقافة العقيدة الاصلاحية تجعل من المؤمن قريبا من حكومة الله الاصلاحية وقد يكون منتسبا اليها وجندي من جنودها وهو الاكثر ثقافة في عقله انه (مأمور) في كثير من انشطته ويرى بعين العقل ان مأمور بالاصلاح اينما يحل واينما يكون في نشاطه والله القائل
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }العنكبوت69
فذلك الحب بين الله والمحسنين لن يكون حبا عارضا بل هو حب تكويني يرفع من حامل العقيدة الاصلاحية درجات (المحسنين) فالمحسنين هم اعلى درجة من الصالحين ذلك لان المحسن هو (مشغل) الـ (الحسن) فحين يقوم طرد السوء واطفاء جذوته يكون (الاصلاح) وعند عبور سقف الاصلاح يبدأ (الاحسن فالاحسن فالاحسن) في النشاط الذي تعرض للاصلاح فيكون فاعله من (المحسنين) وهي درجة اصلاحية رفيعة بين يدي الله ومن تلك الرجرجة الفكرية يتضح ان للاصلاح درجات تبدأ بـ (اليد) ثم بـ (اللسان) تم (بالقلب) كما ورد عن المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام وهو اضعف الايمان الا ان الاية القرءانية الشريفة تعلن بيانها ان الله يهديهم سبله فمهما كان عقل الانسان بسيطا ومعارفه بسيطة الا انه يمتلك رابط مع الله من خلال حكومة الاصلاح بحيث يهتدي وله من يهديه (يهدون بامرنا) الى سبل الله الجهادية فالله خلق الخلق للاصلاح وليس للفساد والسوء فمن يصلح حاله وحال عياله وحال من معه وحال قومه انما يكون مجاهدا في سبل الهية الخلق والتكوين بل هي سبل اساسية في دستورية الخلق ولن يكون الجهاد حصرا بالسيف فالجهاد بالسيف هو نوع واحد فقط من سبل الجهاد الكثيرة المتكاثرة مع كل نوع من انواع الفساد واطيافه التي لا حصر لها اما ميدان الجهاد فهو يبدأ بجسد الانسان نفسه لانه (امانة خلق) اودعها الله عند انسان عاقل الله فطر له عقله الا ان الانسان كفور فيهجر فطرة العقل التي فطرها الله فيه ويتمسك بمعارف مكتسبة من ذويه وبيئته ومجتمعه ويشركها مع فطرته او يجعل معارفه جدارا بينه وبينه فطرته التي فطرها الله فيه و (لا تبديل لخلق الله) فلكل انسان عقل يتطابق مع اي عقل انسان اخر عاش اليوم او عاش قبل الف سنة او سيعيش بعد الاف السنين
لم يكن اصحاب السفينة (المساكين) فوق سقف التكليف بل هم تحته يقينا لان الفساد من الملك الظالم لم يكن ظاهرا بعد والانسان لا يعلم الغيب ومثله ابوا الغلام الذي قتله العبد المأمور فابواه لا يعلمان مستقبله وانه (سيرهقمهما) فلا قصور عندهما لان السوء لم يكن ظاهر بعد ومثله باني الجدار على الكنز فاي جدار او اي منشأة لها تقادم زمني ولا بد ان تتعرض الى متقلبات بيئية وفيزيائية لن تكون في علم باني الجدار او ان المبالغة في متانة الجدار قد تكون ملفتة لانظار الطامعين بالسر الذي تحته وهو الكنز فالمبالغة في التحصين لها مردود معاكس لحماية الكنز من السارقين وتلك هي نتائج عقلانية فطرية يمكن ان تنتقل من عقل لعقل بيسر وسهولة
لا يشترط ان يكون المشمول بالاصلاح من قبل حكومة الله خالي من الذنوب او منزه من المخالفات كما روجنا في مشاركات سابقة الا ان الفساد الذي يحيق به والخاضع للاصلاح هو (فقط) مشمول بحكومة الله الاصلاحية لانه لا يمتلك رابط مع قوانين الله الارتدادية فمظاهر السوء والفساد عندما تكون (بما كسبت ايدي المكلف) فهي لا تكون مشمولة بمهمة الاصلاح الالهية بل الفساد الذي يأتي خارج منظومة القوانين العقابية الارتداية يكون في استحقاق المكلف ولا يشترط ان يكون المكلف مسلما او متدينا كما نوهنا لذلك في مشاركات سابقة بل يكفي ان يكون الفساد الذي يحيق بالشخص خارج نظم الفساد الارتدادية اي ان الفساد مأتي من غير مصدره التكويني فيكون حضور مؤكد لحكومة الله الاصلاحية
اذن لا يشترط ان يكون المستفيد من نظم حكومة الله الاصلاحية متدينا بل يكفي ان يكون السوء والفساد من مصدر غير تكويني وهي عملية كبيرة وضخمة جدا خصوصا في زمننا لان تعداد البشر اليوم هو اضعاف مضاعفة لاعداد البشر في الازمان السابقة مما يجعل فعل المنظومة الاصلاحية المهدوية كبير الحجم جدا جدا ويحتاج الى ادوات فائقة الفعل النافذ اما مراصدكم الكريمة لـ (القلة) فهي مراصد حق ذلك لان المشمولين بالاصلاح لكامل انشطتهم وليس نشاط محدد او انشطة متفرقة هم قلة حقا وربما يكونون مفقودين الا ان تعداد عمليات الاصلاح المهدوية تجري على مدار الساعة بحجوم ضخمة جدا بسبب انتشار السوء والفساد الظاهر في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس والناس يتعرضون باعداد كبيرة جدا الى قوانين الهية ارتدادية (سوء وفساد تكويني) وبالتالي فان غير الشمولين بذلك الفساد يتضررون من ذلك الفساد الذي لا يستهدفهم تكوينيا بل يحل بساحتهم عشوائيا فهم يحتاجون الى حماية اصلاحية كما حصل في مثل السفينة فالسفن (كلها) التي اخذت غصبا كانت نتيجة لـ (فساد ظاهر تكوينيا) الا سفينة واحدة شملتها الحماية الالهية فخرمت وذلك يعني في زمن اشتداد ظهور الفساد ازدياد مطرد لحاجة الانسان الى حماية من ذلك الفساد العشوائي الذي يصيب كثير من الناس وهم لم يكونوا مشمولين به تكوينيا وبالتالي فان حضورا مهدويا واسعا يتم في زمننا الا ان الناس عنه غافلون بشدة كبيرة بسبب ضعف كبير ووهن فكري خطير في ثقافة العقيدة الاصلاحية في حكومة الله بل ان حكومة الله غير معروفة النظم غير معروفة الشكل غير معروفة النفاذ غير معروفة الوسيلة غير معروفة الشخوص فاصبحت عقيدة المهدي وكأنها اسطورة بين الناس لان الناس عن عقيدتهم ساهون
المدخل الى ثقافة حكومة الله يمر عبر مسربين
الاول : {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ }النمل69
الثاني : {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }الأنبياء73
سلام عليكم
اترك تعليق: