السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله اخي سوران محيا الصابرين العارفين المنتظرين لامر الله تعالى حتى وان كان صبركم في حبة قمح يخلقها الله تنتظرونها حتى تكتمل وننقل هنا تساولكم الكريم الاول ونعلن لكم اعتزازنا البالغ بذلك التساؤل الكبير لانه يمثل المساحة المركزية في العقيدة المهدوية ونستسمحكم والاخوة الافاضل الذين يتابعون هذا الحوار ان تكون مساحة الاجابة على تساؤلاتكم في اكثر من مرحلة ذلك لخطورة الاسئلة في مرابطها مع منظومة الخلق باكملها فالثقافة المهدوية لا تعني الاعتراف بعقيدة المهدي بل تشمل عملية الفهم الاوسع لادارة الله المطلقة في خلقه وبرامجية تلك الادارة ونبدأ بالسؤال الاول ومقتبسه :
....
- لو ءامن الناس مثلا بدوران الأرض حول نفسها او لم يؤمن أحد بذلك..فهل يغير او يؤثر ذلك على حقيقة الدوران ؟؟
وعلى نفس المنوال نقول:
لو ءامن الناس (منتظرين) بظهور المهدي أو لم يؤمن أحد به .. فهل يؤثر ذلك على حقيقة وجوده أو على ميعاد وساعة ظهوره ..وما جدوى الإنتظار (علميا)؟؟
لو ءامن الناس (منتظرين) بظهور المهدي أو لم يؤمن أحد به .. فهل يؤثر ذلك على حقيقة وجوده أو على ميعاد وساعة ظهوره ..وما جدوى الإنتظار (علميا)؟؟
الايمان بدوارن الارض او عدم الايمان بتلك الظاهرة لا يؤثر (حتما) بتكوينة ظاهرة الدوران بل يؤثر ذلك في (الافق الفكري) للشخص المؤمن بدوران الارض او من عدمه حيث دوران الارض حول نفسها كحقيقة خلق تفتح ءافاق فكرية لا حصر لها سواء كان يحتاجها الشخص او لا يحتاجها بشكل مباشر الا ان الحاجة لتلك الظاهرة قائمة في خصوصية العقل البشري اجمالا وليس فردا فردا فافق العقل البشري هو في حاجة ماسة لتأكيد دوران الارض حول نفسها وترسيخ فيزياء ذلك الدوران وان كان احد الاشخاص ليس بحاجة لذلك الرسوخ فذلك لا يعني امكانية شطب الهمم المعرفية الخاصة بنظم فيزياء الفلك الدوار
فيما يخص عقيدة المهدي تحتاج الى ثقافة عقائدية شاملة وليس خاصة بنزعات الفرد الواحد الذي يرى الظلم والجور ويضيق صدره فيرتجي قيام العدل في ظهور المهدي فمثل تلك الثقافة فشلت في احتواء عقيدة المهدي سواء المتعاملين مع تلك العقيدة بصفة مركزية مثل الامامية والاسماعيلية او المتعاملين مع عقيدة المهدي على حاشية المعتقد الاسلامي العام ذلك لان ثقافة عقيدة المهدي ولدت فيهم تحت صفة (استبدال الظلم بالعدل) دون ان يكون لثقافة العقيدة المهدوية رابط دائم ومستمر بارادة الله وادارته المستمرة للخلق فالعبد المأتي علما من الله الذي خرم السفينة قام بمنع ظلم وجور الملك الظالم الا انه لم يسجل (ظهورا) في (وعد) مكتوب كما هي الثقافة العامة في عقيدة المهدي فالعبد الصالح الذي (اصلح مصالح) الصالحين من عباد الله لا يعني انه عبد متزهد بالصوم والصلاة بل هو في بيان مثله القرءاني الدستوري كان لصفة (الاصلاح) القائمة بالعلم في ذلك العبد أي انه (عبد) مؤهل للاصلاح الا انه قام بعمل فاسد في معارفنا الا وهو خرم السفينة ولو تدبرنا النص الشريف لوجدنا ان عملية الاصلاح التي قام بها ذلك العبد الذي ءاتاه الله علما كانت حصرا في (عنصر الزمن) وهو ظاهر البيان لغرض تأخير ابحار السفينة (انتظار اجباري) تم ملؤه باستهلاك زمن لغلق الخرم فكان الاصلاح تحت مربط (اصلاح تزامن الزمن) ووسيلته خرم السفينة فالمصلح لا يفسد وان افسد شيئا فانما هو وسيلة الصلاح التي بين يديه ... مثل تلك الثقافة تحتاج الى افق فكري واسع لادراك ثقافة العقيدة المهدوية من جذورها التكوينية المسطورة في امثال القرءان والتي تمثل منظومة الادارة الالهية لاصلاح ما يفسد في منظومته التي خلقها
الثقافة الحق لعقيدة المهدي لا تبنى على اسس حصاد نتيجة واحدة يرصدها العقل البشري فلو قلنا ان الارض تدور حول نفسها لتقوم ءاية الليل والنهار فاننا صادقون الا ان دوران الارض حول نفسها لا يقتصر حصرا على قيام ءاية الليل وءاية النهار بل لتلك الحركة الفيزيائية مرابط خلق لا حدود لها يستوجب ان تحتويها ثقافة علمية او (فلسفة المادة العلمية) لغرض توسيع المساحة العلمية الخاصة بدوران الارض حول نفسها وقد حصل ما يشبه ذلك في فيزياء الفلك الدوار بين يدي علماء الغرب ومثله منهجيا يمكن ان يتطابق مع عقيدة المهدي عند ربطها بنظم الله في ادارة خلقه ليتسع افق العقل البشري اكثر وسعة ومن حاشية عقائدية تخص موضوعية المهدي
وعند تلك التوسعة تقوم بيانات دستورية تخص مستقبل الناس في حياتهم وحاجاتهم الدنيوية وبعد رحلة العمر أيضا لأن لهم حاجات أخرى وأن تمامية ملئ تلك الحاجات يقوم في زمن الحياة فـ إصلاح الخطايا يتم في زمن الحياة
{ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ } (سورة فاطر 37)
ذلك لأن الموت هو بداية لمرحلة أخرى في الخلق وليس (عدم) وبالتالي فإن ثبات ورسوخ العقيدة المهدوية يكون في حاجة المكلف بشكل مركزي لان لـ الانسان حاجات اصلاحيه وهو حي حصرا
ومن تلك الثقافة الموسعة يفهم المكلف كيف يدار الخلق من قبل الله خصوصا نشاط الانسان وعلى الاخص قيام ضديد ثقافة (الظلم والجور) التي تقع في اختصاص منظومة المهدي ولعل تساؤل واحد فقط يغني هذه النقطة بيانا فلو تسائلنا (حين يأكل الطفل مواد غذائية تصدع جسده كـأن تكون معدلة وراثيا) (فمن هو الظالم الجائر ..؟) (ذوي الطفل ..؟ ام الذين صنعوا التعديل الوراثي ..؟؟) ونسمع القرءان فنعرف الجواب
{وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً }نوح26
{إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً }نوح27
الديار هو من يدير الدار ..؟؟ وهو الذي يقيم تربوية المأكل في داره سواء كان الاب او الام او احد الابناء حين يدير الدار وحين يكون كافرا فهو المسؤول عن صلاح مأكل اهل بيته وليس من صنع السوء في المأكل .. !! مثل ذلك التساؤل يظهر الفكرة الداعية الى قيام ثقافة جديه للعقيدة المهدوية عندما يقوم معها رابط (تعاقدي عقدي عقائدي) لانها ادارة اصلاحية ضمن منظومة خلق خلقها الله ومن خلال مرابطنا الفكرية التي تحتاج حاجة مؤكدة لمعرفة الادارة الالهية للخلق خصوصا في النشاط البشري وضرورة الاصلاح لمفاسد ذلك النشاط وفي ادق الخصوصيات التي نعيشها الان (يومنا الحضاري) عندما نكون في ممارسات تنفيذية وتطبيقية مستنسخة من قوم ءاخرين لا يمتلكون أي رابط مع دين الاسلام وتعاليمه والله لا يقبل غير الاسلام دينا
اذن ثقافة العقيدة المهدوية هي ليست لغرض الاعتراف بالمهدي شخصيا فقط بل هي ذات مضامين فكرية اوسع بكثير من معارف (وعد الهي) نتوقع حدوثة في زمننا او في زمن ءاتي فنحن بحاجة اكبر واكبر الى معرفة نظم الله الادارية الاصلاحية والتي يكون فيها للعقيدة المهدوية مركزية ءانية (خاصة) وعامة شاملة اخرى حملتها الوعود الالهية فلو عطفنا مساربنا الفكرية على مثل نوح سنجده برنامج متكون من (الف سنة الا خمسين عاما) ومن ثم تم الوعد بعقوبة جماعية وبالتاي فان برنامج الادارة الالهية لخلقه يحتاج الى افق فكري يعبر سقف ثقافة المناسك وعمل الصالحات التقليدية والابتعاد عن المخالفات التقليدية حيث تكون العبادة في تلك الوسعة عبادة الذاهبين الى ربهم ليهديهم وهي اسمى درجات العبادة التي تجعل من المكلف (امة قانتا) كما كان ابراهيم عليه السلام وتلك هي سنته
ومن ثقافة العقيدة المهدوية تقوم ثقافة (الانتظار) وهي ثقافة مهجورة تماما في النشاط الفكري الاسلامي حتى عند الذين يجعلون للمهدي المنتظر مركزية عقائدية ولعلنا نحتاج الى وسعة بيان في ثقافة (الصبر) و (الانتظار) فكلا اللفظين يدلان على (عنصر الزمن) وهو عنصر فتاك يفتك بعمر الانسان ويستهلكه ويجعله اكثر تشنجا حين يقال له (انتظر) او يقال له (اصبر) لان الانسان (عجولا)
ورد لفظ الصبر في القرءان قرابة 70 مره حسب احصاء برامج الاحصاء الالكترونية .. ورد لفظ انتظار في بضعة مواقع قرءانية وقد وردت نصوص الانتظار بشكل ملفت للنظر
{فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ }السجدة30
ملفتات النظر جائت ان يطلب ربك من حامل القرءان الانتظار ويصف الاخرين الذين اوجب الاعراض عنهم بانهم منتظرون ايضا فهو (تزامن زمني) مقصود في النظم الالهية ... من المؤكد ان مداركنا لا تفرق بين (الصبر) و (الانتظار) لان مقاصد العقل في كلا اللفظين تشير الى عجلة الزمن ورغم ان القرءان قد ذكر كثيرا لفظ (الوعد) ولفظ (اجل مسمى) وهي الفاظ ذات دلالة للعنصر الزمني الا ان الصبر والانتظار متخصصان لاستهلاك الزمن فما الفرق بينهما ..؟ لعل اللسان العربي المبين يمنحنا فرصة كبيرة لمعرفة الفرق بينهما فلفظ (انتظر) من جذر لفظ (نظر) ولفظ نظر من جذر لفظ (ضر) فالانتظار لفظ يعني (تبادلية احتواء الضرر) في ايجاز موجز للغاية لاننا في موضوعية بعيدة شيئا ما عن البحوث اللفظية الا ان ضرورة المقام تلزمنا البيان فالنظر هو (لتبادلية الضر) بضديده حين يكون الظلام والانظر وفيه الضرر فمن لا ينظر يتضرر ومن ينتظر يمتلك وعاء صبر متخصص ان يتقي الضرر بعدم عجالته فالصبر ممارسة تعتمد على عنصر الزمن فقط فمن يريد ان ينجب عليه ان يصبر زمن الحمل ومن يريد الحنطة يصبر عليها حتى تنهي حظانتها في ارض الزرع ولكن الذي ينتظر (يوم الحصاد) انما يحتاج (نظر) فيما لا يضره فينظر كيف يستوي عود الحنطة فيحصده حين يرى نضوجه وعلى ناصية (الانتظار) يبني مشاريعة لسداد حاجاته فهو (ينظر لحاجاته) وينتظر يوم الحصاد ... ففي الصبر استهلاك زمن مع الممارسة كما في صبر الصوم فالصبر على جوع الصوم (ممارسة) مع اجل زمني وليس في صبر الصوم انتظار الا اذا كان الصائم (منتظرا) الاذان فهو منتظر لميعاد الاذان وليس في صبر على ميعاده فمن ينتظر الاذان (ينظر) الى خط الليل الاسود ومن يصوم يصبر على جوع الصوم ... اذن انتظار الامام المهدي (المنتظر) لا يعني عداد زمن بل (رفع الضر) في (ناظور) يرى الضرر ويرفعه او يرى الضر فيدفعه او يرى الضر فيقاومه او يرى الضرر فيلوي عنقه وفي ذلك تطابق تطبيقي مع برنامج الله سبحانه في (استبدال) الجور بالعدل والظلم بالقسط وعندما يمتلك المكلف تلك المركبة العقائدية فان (نظم الله) المرتبطة بالعقيدة المهدوية والمتفعلة بالمنظومة المهدوية ستكون مسخرة له كما حصل للمساكين الذين يعملون في البحر وهنلك امثال قرءانية كثيرة ترتبط بتلك البرامجية منها مثل يوسف عليه السلام وزكريا وامرأة فرعون وغيرها كثير
العقيدة المهدوية تحتاج الى ابراهيمية قصوى وتحتاج الى افق عقلي مؤمن يبحث عن (وسيلة التأمين) في كل مرفق من مرافق الحياة الدنيا وفي كل مفصل من مفاصل انشطة البشر وفي كل بؤرة من بؤر (الفساد) وفي كل مساحة من مساحات (الصلاح) ليس لغرض ان يكون المكلف عالما يشار له بالبنان بل لينجو من السوء والفساد ويصلح ذات شأنه هو وما اكثر شأن الناس المتصدع بالسوء في هذا الزمن ... ! عندها ستكون منظومة الامام المهدي مسخرة بين يديه ...!!!! والقرءان يشهد على مثله في (العبد الذي ءاتيناه من لدنا علما) ليقوم باصلاح ما يستوجب اصلاحه ومع ذلك النظام علم كبير لا يسعنا نشره الان لانه يحتاج الى سلمة عالية جدا من علوم الله المثلى ويحتاج ايضا الى تخصص في تلك العلوم
السلام عليكم
يتبع لطفا
اترك تعليق: