السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي الافاضل
نشكر لكم حضوركم المتألق الدال على قدرتكم المؤكدة على البحث والتقصي والتي صبت في موضوعية عقائدية حملت جدلية تاريخية طويلة دون ان تفعل تلك الجدلية لحمة دين بين المسلمين بقدر ما حملت فرقة ليست دينية بالمعنى الدقيق بل تتصف بصفة فرقة اصرار كل طرف على هويته (نزعة) فتراه ينتصر لمذهبه الا انه ليس متدين كما يوجب عليه مذهبه فهي نزعة هوية وليست نزعة دين وبقي ابن السني سني يدافع عن مذهبه وابن الشيعي شيعي يدافع عن مذهبه مما ادى الى قيام ثغرة مبنية على نزعة عقائدية خطيرة سمحت لاعداء الاسلام النفاذ من خلالها الى الكيان المسلم لتمعن فيه سوءا وفسادا وقد استخدمت هرمونات السلاح الحديث مع اموالا طائلة وانزيمات من الافرازات السياسية والعرقية والوطنية فعلت فعلها في كثير من الاقاليم الاسلامية فاصبح حال المسلمين غير سار وبشكل خطير ...
بين ايدينا وايدي كل حملة العقل دليل قاطع ان الفرقة المذهبية ليست فرقة دين بقدر ما هي نزعة التمسك بهوية المذهب ونرى ذلك بوضوح بالغ وحاسم في موسم الحج او في العمرة فنرى حجاج ومعتمرين من كل مذاهب المسلمين متعايشين متعاونين متراحمين فيما بينهم يؤدون مناسك موحدة دون ان يعترض احدهما على الاخر في مختلف جانبي من مختلفات المنسك ذلك لان حامل العقل يدرك عقلا ان (جوهرة المنسك) موحدة وانما الاختلاف جانبي هامشي !
الاختلاف المذهبي عاش في تاريخه بين الفقهاء ولم ينتشر في المجتمع المسلم فكانوا مختلفي المذهب الا انهم متجاورون في السكن متعاونون في العمل يتزاوجون بينهم يتشاركون في اعمالهم وانحسرت الجدلية المذهبية في اروقة الفقه اما اليوم فان الامر يختلف حيث استخدمت ثغرة الخلاف المذهبي مدخلا لضرب الاسلام بالمسلمين وضرب المسلمين بالاسلام !!! انها مأساة معاصرة فلا احد ينام في قبر احد ولن يمنح الله وكالة لاحد على احد وما كان احدهم حفيظا على الدين واهل الدين وما كان اكراه في الدين وما كان المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام بـ (جبار) او (كاهن) او (مصيطر) ولا وكيل او حفيظ او هادي في الدين بل مبلغ فقط وكل تلك الصفات مسطورة في سنن رسالية وردت في القرءان
لنا في هذا المعهد (ديباجة عهد) ان لا يكون للتاريخ المنقول الينا بوسيلة الرواية مادة علمية تستساغ وتثبت على صفحات هذا المعهد فصفته انه معهد يحمل عهد (معاصر) لا يبحث عن الامس بل يبحث في يوم معاصر ... نجتهد لان نمسك بالدين من خلال الامساك بـ (الفعل المنقول) ولا نتمسك بـ (القول المنقول) فـ الفعل المنقول وردنا في (قرءان مكتوب) بحرفيته الثابتة ومناسك الصوم والصلاة والحج والوضوء والذبح كلها افعال منقولة ذلك لان الفعل المنقول لا يقبل الاختلاف وان حصل فيه اختلاف فالاختلاف سيكون على حواشي الفعل وليس في جوهره واذا اردنا ان نضع صورة واضحة لما نقول ونتمسك به فناخذ صورة لـ افعال نقلت الينا من بطن التاريخ البعيد جدا ووصلت الينا متينة الاركان دون ان يكون للرواية اي دور فيها فعلى سبيل المثال فاننا لا نعلم من هو اول من غزل خيطا واول من نسج نسجا فلبس منه ثوبا الا ان فعله تدحرج عبر الاجيال على شكل فعل منقول من جيل لجيل ووصل الينا كما فعله الاولون في تاريخ مقطوع الرواية عنا بل موصول الفعل فينا ومثله نحن لا نعلم من اكتشف ان القمح يمكن ان يكون خبزا فحبوب القمح لا يمكن ان تؤكل الا ان بشرا مثلنا اخذه فطحنه ومن ثم قام بتخميره ومن ثم قام بشويه بالفرن فاصبح غذاءا رئيسيا ووصلنا (فعلا منقولا) بلا رواية وبدون ان ينقله فلان وفلان عن فلان وفلان وفي الخبز ءاية لمن يريد ان يتعرف على الحق والحقيقة كيف يمكن ان توصل الاجيال السابقة بالاجيال اللاحقة بيقين مطلق
سنة وشيعة وصوفية وحنابلة وسلفية واسماعيلية وغيرها انما هي كيانات غير قابلة للتحليل ذلك لان من انشأ تلك الكيانات قد غادر ساحة الدنيا ونحن اليوم في الدنيا والله يقول
{ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ } (سورة يس 31)
فنحن نرى اجيال هلكت قبلنا والقرءان يؤكد لنا اننا لا نستطيع الرجعة اليهم فكيف يمكننا ان نرجع الى (الحق فيهم) ونتأكد من أحقية فلان وأحقية فلان !! انها مأساة فكر حين يكون العابد عابدا لتاريخ اقوام من قبله دون مقدرة على ضمان الحق في ذلك التاريخ !!! ليس لنا مسرب فكري مبين سوى القرءان وعلوم المناسك الخمس (وضوء , صلاة , صوم , حج , ذبح) فهي اثر رسالي مادي قائم فينا علينا ان نضعها تحت مجاهر البحث فنعرفها بكينونتها العلمية فيظهر الدين الحق فينا اليوم لاننا في زمن العلم وسيادة العلم وسيطرة وسطوة العلم .. و .. قرءان المسلمين ... انه مهجور وان تفسيره يعيدنا الى الاقاويل عنه في التاريخ وبذلك فان (دائرة الفكر) تصبح مغلقة بمغاليق لا يمكن الافلات منها الا حين يكون العقل بريئا من التاريخ وهو يعقل القرءان ولا يحتاج العاقل الى دليل عقلاني لاثبات تلك المرجعية فالقرءان فينا ورد الينا فعلا منقولا وهو غير قابل للتحريف الحرفي او تحريف النص لان الله حافظا له واذا ادركت علومه (الحرفية) وفهمت (نصوصه) فان اي تحريف مستحدث يكون بين يدي الباحث ظاهرا مبينا يستطيع الباحث ان يكتشفه ويثبته على طاولته البحثية اما الرواية فلا يمكن التعرف على حقيقتها ولا نستطيع (مثلا) الرجوع الى الرسول عليه افضل الصلاة والسلام ونسأله (هل صدقا يا رسول الله انك قلت كذا وكذا !!) او نسأل عمر وعلي عن حقيقة ما جرى بعد قبض الرسول !!! انها أزمة فكر يفتح لغزها القرءان لو كنا للقرءان متدبرين
الامامة : علينا ان ندرك وظيفتها من خلال القرءان ونتفهم (وظيفة الامام) و (صلاحيات الامام) وما هو رابطنا مع الامام ومن ثم ننتقل الى فهم (الامامة) في تطبيقات المعاصرين ونتفهم ما هية الامامه في معتقد المسلمين عموما وليس عند الشيعة او الاسماعيلية او المعتزلة خصوصا فالتسمية ليست كافية بل الوظيفة هي التي تحسم الامر ونقرأ القرءان فنفهم وندرك جزيئة من وظيفة الامام فمثلما يطاع (امام) هنلك واجب بمقاتلة (إمام)
{ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } (سورة التوبة 12)
وكم من إمام إإتم به مسلمون (اليوم) وليس (الامس) الا انه امام (طعن في ديننا) ..!! ... طعنات اليوم هي طعنات موجعة الا ان وجعنا هو عقاب لنا لاننا لا نعرف الامامة الا من خلال المسمى اما المضمون فهو في غفلة المسلمين ... لن نبحث عن (أئمة الامس) الا حين تقوم بين ايدينا ادوات للبحث قائمة فينا والا فان البحث عن أئمة الامس بدون ممسك مادي قائم اليوم انما هو غفلة مضافة على غفلة !!! .. علينا ان نفرز (الامامة) في يومنا في أئمة طعنوا في الدين قبل ان نفكر بأئمة الامس ونتعرف على احقيتهم في الامامة ومن هو منهم امام يستوجب مقاتلته من خلال قتل اثره الطاعن في الدين ومن هو منهم امام حق يستوجب علينا البحث عن اثره والتمسك به !
اذا اردنا ان نتصل عقائديا او روحيا بأئمة الامس فعلينا ان نبحث في ادلة قائمة اليوم ومن تلك الراشدة الفكرية نبدأ بوظيفة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام (اليوم في حاضرنا) ولن نبحث عنها في ماضي لا نستطيع الرجعة اليه ونقرأ
{ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (سورة التوبة 105)
فهل هذه الاية تخص رعيل الاسلام الاول حين كان الرسول فيهم وما هو ذلك (العالم) (المشهود) (الغائب) الذي يمكن ان يسجل لنا بيانا مبينا أن (و ستردون) وهل ان فاعلية هذا النص (ستردون) يخص حامل القرءان وهو حي او عند موته !!؟ فاذا كان تفعيل ذلك النص في وعاء موتنا وليس في وعاء حياتنا فكيف نتعامل مع النص التالي :
{ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (سورة الأحزاب 56)
فهل نصلي عليه افضل الصلاة والسلام بعد موتنا او هنا في الحياة !!! وماهية تلك الصلاة عليه وهو (ميت) وكيف !! هل تلك الصلاة مجرد لفظ نلفظه !؟ ذلك مستحيل ! فالقول واللفظ والكلام هي وسيلة الناطق في نقل مقاصده الى الاخرين ولا يصلح اللفظ ان يكون في كينونة غير (البيان) فعندما نقول (اللهم صلي على محمد) انما هو بيان عقلاني معلن اما الفعل في الصلاة على النبي فهو شأن غير معروف
اذن ما هي وظيفة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام (اليوم) ويمكننا ان نتعرف على وظيفته في الامس من القرءان لانها تشكل رابط معنا اليوم فوظيفة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام شكلت مرابط مع اهل الامس وفق خصوصيتهم هم وقد لا ترتبط بخصوصية من خصوصيتنا القائمة اليوم فاذا عرفنا رابطنا برسول الله عليه افضل الصلاة والسلام (اليوم) فنكون مع (أمة محمد) ويكون حقا علينا وواجبا علينا ان نعرف مرابطنا اليوم مع ائمة الامس وفق نفس المنهج وعلينا ان نفرق بين كينونة الرسول وكينونة النبوة ونفهم الفرق بين الكينونتين ونتعرف على وظيفة الامام وهل هي مرتبطة بكينونة الرسول ام مرتبطة بكينونة النبوة فان امسكنا بذلك الرابط وعرفنا كينونته فان تلك الجدلية القديمة الحديثة تموت في صدورنا وتتبرأ منها نفوسنا طوعا لا كرها ونعرف الحق من مورد يقين مطلق اما اجترار اقوال السابقين واستحضار جدلية التاريخ في الامامة او غيرها سوف يركسنا ويجعل (اسلامنا) كافراد ملأى بالثغرات التي تستطيع الفئة الباغية ان تخترقنا من خلال ثغرات نحن نصنعها وليس من صنع اعدائنا !!
علينا ان نبحث عن معايير قرءانية فعالة بين ايدينا مدعومة بثابت علمي قائم بين ايدينا اليوم يصلح ان يبين لنا (وظيفة الامام) اي امام كان له رابط مع الرسول عليه افضل الصلاة والسلام في حاوية رسالته الشريفة او في حاوية نبوته القدسية اي (متصل بعلته) اليوم وليس بالامس لان الله قال (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذي ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ولم يقل صلوا على الرسول وما الفرق بين الصلاة على النبي والتسليم .. اذا عرفنا رابط الامام مع كينونة النبوة او كينونة الرسالة فنمتلك القدرة على فرز الأئمة الحق عن الائمة الذين طعنوا بالدين فيكون واجبا علينا مقاتلتهم (فقاتلوا أئمة الكفر) والقتل سوف لن يكون بالسيف او بهدم قبر الامام الذي طعن بالدين بل القتل يكون في (النفس)وهي نفوسنا المؤمنة المطمئنة التي تجعل الله مرجع لها (ارجعي الى ربك) فمرجعكم الى الله وليس لمرجعية بشرية ... ذلك ليس بخيال علمي بل حقيقة متيسرة بين ايدينا اليوم الا اننا لا نستطيع نشرها وسط هذا المرج الاسلامي الحاد فهي تبقى مطلب خاص يختص به من يشاء ان يكون متصلا بالله كما اتصل ابراهيم بربه حين وجه وجهه للذي فطر السماوات والارض وهو موضوع لا يحتاج للنشر اصلا فاذا اراد الله ان يمكن احد عباده فيكون له وليا مرشدا فـ الله اكبر من اي مجتهد في الدين وقل الهدى هدى الله مثلما جعل لابراهيم مسربا فان ذلك دستور لكل حامل عقل ان يكون مثله مثل ابراهيم يريه ربه ملكوت السماوات والارض ليكون من الموقنين
البداية في تفعيل المرجعية الى الله تبدأ عندما يعود المسلم لميثاقه حين يقول يوميا (اشهد ان لا إله إلا الله) فشهادته هي ميثاق الا ان ذلك الميثاق (منقوض) بشكل خطير فلكل واحد منا عشرات الالهة ان لم تكن مئات الالهة فالمذهبية لوحدها (إله) وطبيب العصر وادويته واجهزة الفحص التقنية (إله بل ءالهة كثر) وحب الوطن إله ومهنة الفرد منا او شهادته او ماله او شهرته كلها ءالهة متألهة يركع لها ويعبدها ويتقرب اليها كما يتقرب العابد لمعبوده ... عندما يتطهر المسلم من (نقض ميثاقه) فان امورا كثيرة تحصل في وعاء عقلانيته ويبدأ بتطبيقات (ملة ابراهيم) الذي وعده ربه ان يريه ملكوت السماوات والارض ليكون من الموقنين وهو امر عظيم
موضوع المهدي المنتظر من المواضيع التي اجتذبت اهتمام المتابعين لهذا المعهد ورغم انهم (قلة) متناهية في القلة الا ان الموضوع حصد اكبر حجما من المشاركات والتساؤلات والقراءات مما يشير ويؤكد ان (ثقافة الدين) مضطربة غير مستقرة وان متاهة فكرية تكتنف المادة العقائدية فاصبح المسلم لا يدري اين يجد الحق ويبحث عنه في كتاب او منشور او يستمع لداعية اسلامي او يقرأ كتب التاريخ والتفسير الا ان الحق في عقله وهو لا يدري ولو عرف الباحث عن الحق ان (ابراهيم) لم يكن له امام ولا رسول وما كان يهوديا او نصرانيا فلن يكون سنيا او شيعيا او حنفيا او مالكيا فكيان عقل ابراهيم هو رسول اليه فرأى به (بعقله) ملكوت السماوات والارض واصبح هو الامام ولم يبحث عن امام
نأمل ان يحافظ اخوتي الافاضل على عهد المعهد في معالجة حاجاتنا الفكرية بعيدا عن المسميات المذهبية والمادة الروائية لاننا بها ندخل انفسنا في جدلية بدأت في التاريخ وهي قائمة اليوم وقد عزمنا امرنا ان لن نسهم فيها بل نوجه وجهنا للذي فطر السماوات والارض عسى ان يلطف بنا ربنا ويخرجنا من هذه الفتنة فيهبنا الرشاد انه هو الوهاب
السلام عليكم
اخوتي الافاضل
نشكر لكم حضوركم المتألق الدال على قدرتكم المؤكدة على البحث والتقصي والتي صبت في موضوعية عقائدية حملت جدلية تاريخية طويلة دون ان تفعل تلك الجدلية لحمة دين بين المسلمين بقدر ما حملت فرقة ليست دينية بالمعنى الدقيق بل تتصف بصفة فرقة اصرار كل طرف على هويته (نزعة) فتراه ينتصر لمذهبه الا انه ليس متدين كما يوجب عليه مذهبه فهي نزعة هوية وليست نزعة دين وبقي ابن السني سني يدافع عن مذهبه وابن الشيعي شيعي يدافع عن مذهبه مما ادى الى قيام ثغرة مبنية على نزعة عقائدية خطيرة سمحت لاعداء الاسلام النفاذ من خلالها الى الكيان المسلم لتمعن فيه سوءا وفسادا وقد استخدمت هرمونات السلاح الحديث مع اموالا طائلة وانزيمات من الافرازات السياسية والعرقية والوطنية فعلت فعلها في كثير من الاقاليم الاسلامية فاصبح حال المسلمين غير سار وبشكل خطير ...
بين ايدينا وايدي كل حملة العقل دليل قاطع ان الفرقة المذهبية ليست فرقة دين بقدر ما هي نزعة التمسك بهوية المذهب ونرى ذلك بوضوح بالغ وحاسم في موسم الحج او في العمرة فنرى حجاج ومعتمرين من كل مذاهب المسلمين متعايشين متعاونين متراحمين فيما بينهم يؤدون مناسك موحدة دون ان يعترض احدهما على الاخر في مختلف جانبي من مختلفات المنسك ذلك لان حامل العقل يدرك عقلا ان (جوهرة المنسك) موحدة وانما الاختلاف جانبي هامشي !
الاختلاف المذهبي عاش في تاريخه بين الفقهاء ولم ينتشر في المجتمع المسلم فكانوا مختلفي المذهب الا انهم متجاورون في السكن متعاونون في العمل يتزاوجون بينهم يتشاركون في اعمالهم وانحسرت الجدلية المذهبية في اروقة الفقه اما اليوم فان الامر يختلف حيث استخدمت ثغرة الخلاف المذهبي مدخلا لضرب الاسلام بالمسلمين وضرب المسلمين بالاسلام !!! انها مأساة معاصرة فلا احد ينام في قبر احد ولن يمنح الله وكالة لاحد على احد وما كان احدهم حفيظا على الدين واهل الدين وما كان اكراه في الدين وما كان المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام بـ (جبار) او (كاهن) او (مصيطر) ولا وكيل او حفيظ او هادي في الدين بل مبلغ فقط وكل تلك الصفات مسطورة في سنن رسالية وردت في القرءان
لنا في هذا المعهد (ديباجة عهد) ان لا يكون للتاريخ المنقول الينا بوسيلة الرواية مادة علمية تستساغ وتثبت على صفحات هذا المعهد فصفته انه معهد يحمل عهد (معاصر) لا يبحث عن الامس بل يبحث في يوم معاصر ... نجتهد لان نمسك بالدين من خلال الامساك بـ (الفعل المنقول) ولا نتمسك بـ (القول المنقول) فـ الفعل المنقول وردنا في (قرءان مكتوب) بحرفيته الثابتة ومناسك الصوم والصلاة والحج والوضوء والذبح كلها افعال منقولة ذلك لان الفعل المنقول لا يقبل الاختلاف وان حصل فيه اختلاف فالاختلاف سيكون على حواشي الفعل وليس في جوهره واذا اردنا ان نضع صورة واضحة لما نقول ونتمسك به فناخذ صورة لـ افعال نقلت الينا من بطن التاريخ البعيد جدا ووصلت الينا متينة الاركان دون ان يكون للرواية اي دور فيها فعلى سبيل المثال فاننا لا نعلم من هو اول من غزل خيطا واول من نسج نسجا فلبس منه ثوبا الا ان فعله تدحرج عبر الاجيال على شكل فعل منقول من جيل لجيل ووصل الينا كما فعله الاولون في تاريخ مقطوع الرواية عنا بل موصول الفعل فينا ومثله نحن لا نعلم من اكتشف ان القمح يمكن ان يكون خبزا فحبوب القمح لا يمكن ان تؤكل الا ان بشرا مثلنا اخذه فطحنه ومن ثم قام بتخميره ومن ثم قام بشويه بالفرن فاصبح غذاءا رئيسيا ووصلنا (فعلا منقولا) بلا رواية وبدون ان ينقله فلان وفلان عن فلان وفلان وفي الخبز ءاية لمن يريد ان يتعرف على الحق والحقيقة كيف يمكن ان توصل الاجيال السابقة بالاجيال اللاحقة بيقين مطلق
سنة وشيعة وصوفية وحنابلة وسلفية واسماعيلية وغيرها انما هي كيانات غير قابلة للتحليل ذلك لان من انشأ تلك الكيانات قد غادر ساحة الدنيا ونحن اليوم في الدنيا والله يقول
{ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ } (سورة يس 31)
فنحن نرى اجيال هلكت قبلنا والقرءان يؤكد لنا اننا لا نستطيع الرجعة اليهم فكيف يمكننا ان نرجع الى (الحق فيهم) ونتأكد من أحقية فلان وأحقية فلان !! انها مأساة فكر حين يكون العابد عابدا لتاريخ اقوام من قبله دون مقدرة على ضمان الحق في ذلك التاريخ !!! ليس لنا مسرب فكري مبين سوى القرءان وعلوم المناسك الخمس (وضوء , صلاة , صوم , حج , ذبح) فهي اثر رسالي مادي قائم فينا علينا ان نضعها تحت مجاهر البحث فنعرفها بكينونتها العلمية فيظهر الدين الحق فينا اليوم لاننا في زمن العلم وسيادة العلم وسيطرة وسطوة العلم .. و .. قرءان المسلمين ... انه مهجور وان تفسيره يعيدنا الى الاقاويل عنه في التاريخ وبذلك فان (دائرة الفكر) تصبح مغلقة بمغاليق لا يمكن الافلات منها الا حين يكون العقل بريئا من التاريخ وهو يعقل القرءان ولا يحتاج العاقل الى دليل عقلاني لاثبات تلك المرجعية فالقرءان فينا ورد الينا فعلا منقولا وهو غير قابل للتحريف الحرفي او تحريف النص لان الله حافظا له واذا ادركت علومه (الحرفية) وفهمت (نصوصه) فان اي تحريف مستحدث يكون بين يدي الباحث ظاهرا مبينا يستطيع الباحث ان يكتشفه ويثبته على طاولته البحثية اما الرواية فلا يمكن التعرف على حقيقتها ولا نستطيع (مثلا) الرجوع الى الرسول عليه افضل الصلاة والسلام ونسأله (هل صدقا يا رسول الله انك قلت كذا وكذا !!) او نسأل عمر وعلي عن حقيقة ما جرى بعد قبض الرسول !!! انها أزمة فكر يفتح لغزها القرءان لو كنا للقرءان متدبرين
الامامة : علينا ان ندرك وظيفتها من خلال القرءان ونتفهم (وظيفة الامام) و (صلاحيات الامام) وما هو رابطنا مع الامام ومن ثم ننتقل الى فهم (الامامة) في تطبيقات المعاصرين ونتفهم ما هية الامامه في معتقد المسلمين عموما وليس عند الشيعة او الاسماعيلية او المعتزلة خصوصا فالتسمية ليست كافية بل الوظيفة هي التي تحسم الامر ونقرأ القرءان فنفهم وندرك جزيئة من وظيفة الامام فمثلما يطاع (امام) هنلك واجب بمقاتلة (إمام)
{ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } (سورة التوبة 12)
وكم من إمام إإتم به مسلمون (اليوم) وليس (الامس) الا انه امام (طعن في ديننا) ..!! ... طعنات اليوم هي طعنات موجعة الا ان وجعنا هو عقاب لنا لاننا لا نعرف الامامة الا من خلال المسمى اما المضمون فهو في غفلة المسلمين ... لن نبحث عن (أئمة الامس) الا حين تقوم بين ايدينا ادوات للبحث قائمة فينا والا فان البحث عن أئمة الامس بدون ممسك مادي قائم اليوم انما هو غفلة مضافة على غفلة !!! .. علينا ان نفرز (الامامة) في يومنا في أئمة طعنوا في الدين قبل ان نفكر بأئمة الامس ونتعرف على احقيتهم في الامامة ومن هو منهم امام يستوجب مقاتلته من خلال قتل اثره الطاعن في الدين ومن هو منهم امام حق يستوجب علينا البحث عن اثره والتمسك به !
اذا اردنا ان نتصل عقائديا او روحيا بأئمة الامس فعلينا ان نبحث في ادلة قائمة اليوم ومن تلك الراشدة الفكرية نبدأ بوظيفة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام (اليوم في حاضرنا) ولن نبحث عنها في ماضي لا نستطيع الرجعة اليه ونقرأ
{ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (سورة التوبة 105)
فهل هذه الاية تخص رعيل الاسلام الاول حين كان الرسول فيهم وما هو ذلك (العالم) (المشهود) (الغائب) الذي يمكن ان يسجل لنا بيانا مبينا أن (و ستردون) وهل ان فاعلية هذا النص (ستردون) يخص حامل القرءان وهو حي او عند موته !!؟ فاذا كان تفعيل ذلك النص في وعاء موتنا وليس في وعاء حياتنا فكيف نتعامل مع النص التالي :
{ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (سورة الأحزاب 56)
فهل نصلي عليه افضل الصلاة والسلام بعد موتنا او هنا في الحياة !!! وماهية تلك الصلاة عليه وهو (ميت) وكيف !! هل تلك الصلاة مجرد لفظ نلفظه !؟ ذلك مستحيل ! فالقول واللفظ والكلام هي وسيلة الناطق في نقل مقاصده الى الاخرين ولا يصلح اللفظ ان يكون في كينونة غير (البيان) فعندما نقول (اللهم صلي على محمد) انما هو بيان عقلاني معلن اما الفعل في الصلاة على النبي فهو شأن غير معروف
اذن ما هي وظيفة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام (اليوم) ويمكننا ان نتعرف على وظيفته في الامس من القرءان لانها تشكل رابط معنا اليوم فوظيفة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام شكلت مرابط مع اهل الامس وفق خصوصيتهم هم وقد لا ترتبط بخصوصية من خصوصيتنا القائمة اليوم فاذا عرفنا رابطنا برسول الله عليه افضل الصلاة والسلام (اليوم) فنكون مع (أمة محمد) ويكون حقا علينا وواجبا علينا ان نعرف مرابطنا اليوم مع ائمة الامس وفق نفس المنهج وعلينا ان نفرق بين كينونة الرسول وكينونة النبوة ونفهم الفرق بين الكينونتين ونتعرف على وظيفة الامام وهل هي مرتبطة بكينونة الرسول ام مرتبطة بكينونة النبوة فان امسكنا بذلك الرابط وعرفنا كينونته فان تلك الجدلية القديمة الحديثة تموت في صدورنا وتتبرأ منها نفوسنا طوعا لا كرها ونعرف الحق من مورد يقين مطلق اما اجترار اقوال السابقين واستحضار جدلية التاريخ في الامامة او غيرها سوف يركسنا ويجعل (اسلامنا) كافراد ملأى بالثغرات التي تستطيع الفئة الباغية ان تخترقنا من خلال ثغرات نحن نصنعها وليس من صنع اعدائنا !!
علينا ان نبحث عن معايير قرءانية فعالة بين ايدينا مدعومة بثابت علمي قائم بين ايدينا اليوم يصلح ان يبين لنا (وظيفة الامام) اي امام كان له رابط مع الرسول عليه افضل الصلاة والسلام في حاوية رسالته الشريفة او في حاوية نبوته القدسية اي (متصل بعلته) اليوم وليس بالامس لان الله قال (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذي ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ولم يقل صلوا على الرسول وما الفرق بين الصلاة على النبي والتسليم .. اذا عرفنا رابط الامام مع كينونة النبوة او كينونة الرسالة فنمتلك القدرة على فرز الأئمة الحق عن الائمة الذين طعنوا بالدين فيكون واجبا علينا مقاتلتهم (فقاتلوا أئمة الكفر) والقتل سوف لن يكون بالسيف او بهدم قبر الامام الذي طعن بالدين بل القتل يكون في (النفس)وهي نفوسنا المؤمنة المطمئنة التي تجعل الله مرجع لها (ارجعي الى ربك) فمرجعكم الى الله وليس لمرجعية بشرية ... ذلك ليس بخيال علمي بل حقيقة متيسرة بين ايدينا اليوم الا اننا لا نستطيع نشرها وسط هذا المرج الاسلامي الحاد فهي تبقى مطلب خاص يختص به من يشاء ان يكون متصلا بالله كما اتصل ابراهيم بربه حين وجه وجهه للذي فطر السماوات والارض وهو موضوع لا يحتاج للنشر اصلا فاذا اراد الله ان يمكن احد عباده فيكون له وليا مرشدا فـ الله اكبر من اي مجتهد في الدين وقل الهدى هدى الله مثلما جعل لابراهيم مسربا فان ذلك دستور لكل حامل عقل ان يكون مثله مثل ابراهيم يريه ربه ملكوت السماوات والارض ليكون من الموقنين
البداية في تفعيل المرجعية الى الله تبدأ عندما يعود المسلم لميثاقه حين يقول يوميا (اشهد ان لا إله إلا الله) فشهادته هي ميثاق الا ان ذلك الميثاق (منقوض) بشكل خطير فلكل واحد منا عشرات الالهة ان لم تكن مئات الالهة فالمذهبية لوحدها (إله) وطبيب العصر وادويته واجهزة الفحص التقنية (إله بل ءالهة كثر) وحب الوطن إله ومهنة الفرد منا او شهادته او ماله او شهرته كلها ءالهة متألهة يركع لها ويعبدها ويتقرب اليها كما يتقرب العابد لمعبوده ... عندما يتطهر المسلم من (نقض ميثاقه) فان امورا كثيرة تحصل في وعاء عقلانيته ويبدأ بتطبيقات (ملة ابراهيم) الذي وعده ربه ان يريه ملكوت السماوات والارض ليكون من الموقنين وهو امر عظيم
موضوع المهدي المنتظر من المواضيع التي اجتذبت اهتمام المتابعين لهذا المعهد ورغم انهم (قلة) متناهية في القلة الا ان الموضوع حصد اكبر حجما من المشاركات والتساؤلات والقراءات مما يشير ويؤكد ان (ثقافة الدين) مضطربة غير مستقرة وان متاهة فكرية تكتنف المادة العقائدية فاصبح المسلم لا يدري اين يجد الحق ويبحث عنه في كتاب او منشور او يستمع لداعية اسلامي او يقرأ كتب التاريخ والتفسير الا ان الحق في عقله وهو لا يدري ولو عرف الباحث عن الحق ان (ابراهيم) لم يكن له امام ولا رسول وما كان يهوديا او نصرانيا فلن يكون سنيا او شيعيا او حنفيا او مالكيا فكيان عقل ابراهيم هو رسول اليه فرأى به (بعقله) ملكوت السماوات والارض واصبح هو الامام ولم يبحث عن امام
نأمل ان يحافظ اخوتي الافاضل على عهد المعهد في معالجة حاجاتنا الفكرية بعيدا عن المسميات المذهبية والمادة الروائية لاننا بها ندخل انفسنا في جدلية بدأت في التاريخ وهي قائمة اليوم وقد عزمنا امرنا ان لن نسهم فيها بل نوجه وجهنا للذي فطر السماوات والارض عسى ان يلطف بنا ربنا ويخرجنا من هذه الفتنة فيهبنا الرشاد انه هو الوهاب
السلام عليكم
اترك تعليق: